*كتاب مفتوح إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب وأعضاء المجلس النيابي مناشدة مودعي الليرة اللبنانية*
*منجد شريف*
فخامة رئيس الجمهورية،
دولة رئيس مجلس النواب،
السيدات والسادة النواب،
نخاطبكم اليوم باسم شريحة واسعة من اللبنانيين الذين أودعوا جنى أعمارهم بالليرة اللبنانية، إيمانًا منهم بدولتهم وبنظامها المالي، وثقةً بأن العملة الوطنية هي ركن السيادة وأساس الاستقرار. هؤلاء المودعون، الذين شكّلوا العمود الفقري للاقتصاد المحلي، فوجئوا بأن ذكرهم غاب أو كاد يغيب عن مناقشات الفجوة المالية، وكأن ودائعهم باتت خارج الحساب، أو كأن خسارتهم أمرٌ مُسلَّم به.
إنّ مودعي الليرة ليسوا مواطنين من درجة ثانية، ولا يجوز التعامل مع حقوقهم كأمرٍ هامشي أو قابل للتسوية المجحفة. فالليرة اللبنانية، قبل الأزمة، كانت العملة الرسمية للدولة، وسعر صرفها كان محددًا ومعتمدًا من مصرف لبنان ومؤسسات الدولة كافة. وبناءً على ذلك، فإن أي نقاش جدي وعادل للفجوة المالية لا يمكن أن يتجاوز حق مودعي الليرة باسترداد ودائعهم على أساس سعر الصرف الرسمي المعتمد قبل اندلاع الأزمة، لا وفق أسعار اعتباطية فُرضت لاحقًا تحت ضغط الانهيار وسوء الإدارة.
لقد تحمّل مودعو الليرة العبء الأكبر من الانهيار النقدي، إذ تآكلت قيمة ودائعهم بالكامل تقريبًا، فيما تُطرح اليوم حلول تُكرّس هذا الغبن بدل معالجته، عبر شطبٍ مقنّع أو تسديدٍ جزئي لا يعكس لا حجم الودائع ولا قيمتها الحقيقية. إن تحميل المواطنين نتائج سياسات مالية ونقدية خاطئة، لم يكونوا شركاء في اتخاذها، يُعدّ انتهاكًا صريحًا لمبادئ العدالة وللدستور الذي يكفل حماية الملكية الخاصة.
إننا نناشدكم، بصفتكم رأس الدولة وممثلي الشعب، أن تُعيدوا الاعتبار لمودعي الليرة في أي تشريع أو خطة تعافٍ مالي، وأن تُدرج حقوقهم بوضوح وصراحة ضمن مقاربة شاملة للفجوة المالية، بعيدًا عن الاستنسابية أو التمييز بين مودع وآخر. فلا تعافٍ حقيقيًا ولا ثقة تُستعاد، إذا بُني الحل على التضحية بشريحة كاملة من المواطنين.
إن إنصاف مودعي الليرة ليس مطلبًا شعبويًا، بل استحقاق وطني وأخلاقي، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تتخلى عن مواطنيها عند الأزمات، بل تحميهم وتتحمّل مسؤولياتها كاملة. فأنصفوا مودعي الليرة، قبل أن يتحوّل الظلم الواقع عليهم إلى قطيعة نهائية بين المواطن ودولته.


